قطب الدين الراوندي

442

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والغفلة مثل السهو ] ( 1 ) وكلاهما يستعمل فيما لا يعلمه المرء إذا جرت العادة بأن يعلمه في أكثر الأوقات مع سلامة الأحوال ، وإذا علمه كان العلم به ضروريا والاغفال : الترك . وقوله « وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم » كيف تسهون عن الموت الذي لا يترككم وكيف طمعكم فيمن ليس يمهلكم ، أي في ملك الموت عليه السلام وهو مأمور بأن لا ينظركم . وأمهله : أي انظره وأرخى له مهلة . وأوحشت الأرض : وجدتها وحشة ، والوحشة : الهم والخلوة ، وقيل : أوحشت المنزل فأوحش أي صيرته وحشا فصار كذلك يتعدى ولا يتعدى ، قال : لعزة موحشا طلل قديم * [ عفاها كل أسحم مستديم ] ( 2 ) أي ذهب عنه الناس . وقوله « أوحشوا ما كانوا يوطنون » أي جعلوا الآخرة التي هي وطنهم وحشة بأن لم يعمروها واستوطنوا الدنيا التي يتركونها عن قليل ، ووحشة أي خالية . وأوطنت البلد : أي اتخذته مقاما . وقوله « اشتغلوا بما فارقوا » أي انهم اشتغلوا بالدنيا التي فارقوها وأضاعوا الآخرة التي انتقلوا إليها . وقوله « ما أسرع الساعات في اليوم » أي في أفناء اليوم ، وكذا الكلام ( 3 ) في تقدير أخواتها - إلى آخر الفصل . والرواية بالجمع أظهر . وقوله « واشتغلوا بما فارقوا وأضاعوا ما إليه انتقلوا » أي كانوا مشتغلين

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليس في د . ( 2 ) والبيت لكثير عزة . أنظر : تاج العروس ( وحش ) . ( 3 ) ليس « وكذا الكلام في » في ح .